السيد محمد باقر الصدر

161

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

الإنسان ، نظرة واسعة منفتحة معمّقه لا تقتصر على لون من التناقض ، ولا تهمل ألواناً أخرى من التناقض ، بل هي تستوعب كل أشكال التناقض على مرّ التاريخ وتنفذ إلى عمقها وتكشف حقيقتها الواحدة وروحها المشتركة ، ثم تربط كل هذه التناقضات ، تربطها بالتناقض الأعمق ، بالجدل الإنساني . ومن هنا يؤمن الإسلام بأنّ الرسالة الوحيدة القادرة على حلّ هذه المشكلة التي يواجهها خط علاقات الإنسان مع الإنسان ، هو تلك الرسالة التي تعمل على مستويين في وقت واحد ، تعمل من أجل تصفية التناقضات الاجتماعية على الساحة ، لكن في الوقت [ نفسه ] وقبل ذلك وبعد ذلك تعمل من أجل تصفية ذلك الجدل في المحتوى الداخلي للإنسان ، من أجل تجفيف منبع تلك التناقضات الاجتماعية ، ويؤمن الإسلام بأنّ ترك ذلك المعين من الجدل والتناقض على حاله والاشتغال بتصفية التناقضات على الساحة الاجتماعية بصيغها التشريعية فقط ، هذا نصف العملية ، النصف المبتور من العملية ؛ إذ سرعان ما يفرز ذلك المعين صيغاً أخرى وفق هذه العملية التي سوف تستأصل بها الصيغ السابقة . الحلّ الإسلامي للمشكلة : فلابدّ للرسالة التي تريد أن تضع الحلّ الموضوعي للمشكلة أن تعمل على كلا المستويين ، أن تؤمن بجهادين : جهاد أكبر سمّاه الإسلام بالجهاد الأكبر وهو الجهاد لتصفية ذلك التناقض الرئيسي ، لحلّ ذلك الجدل الداخلي . وجهاد آخر ، جهاد في وجه كل صيغ التناقض الاجتماعي ، في وجه كلّ ألوان استئثار القوي للضعيف من دون أن نحصر أنفسنا في نطاق صيغة معينة من صيغ هذا الاستئثار ؛ لأنّ الاستئثار جوهره واحد مهما اختلفت صيغه .